ثقافة وتعليم

الدستور: تعريف الدستور وأهميته وخصائصة ومكوناته وعناصرة والفرق بين الدستور والقانون



الدستور هو القانون الأسمى داخل الدول، ويتم وضع الدستور لتحديد وتوضيح الهيكل الأساسي للدولة وحكومتها، وتحديد العلاقة بين السلطات التنفيذية والتشريعية و القضائية و تنظيم العلاقة بين الرئيس والدولة استنادًا إلى نظام الحكم المُتبع في الدولة والاعتراف بالحقوق المدنية والانسانية وضمان أداء هذه الحقوق لمستحقيها على أكمل وجه.

ماهو الدستور

كلمة الدستور هي في الأصل كلمة غير عربية، وقد أشار البعض إلا أنها قد تكون كلمة فارسية الأصل، وقد تم تعريف كلمة الدستور على أنه قانون أعلي يحكم مجموعة من القوانين والقواعد الأساسية داخل الدولة، بسيطة أو مركبة، بالاضافة إلى تنظيم السلطات العامة داخل الدولة من ناحية ( علاقات السلطات فيما بينها – تكوين السلطات – اختصاص كل سلطة في أداء مهام معينة) حتى تتمكن كل سلطة من معرفة الحقوق والواجبات وألية التعامل مع الأفراد، وقد تم طرح أول دستور وطني عام ١٧٨٧ميلادي في الولايات المتحدة الأمريكية.

نشأة الدستور

يرجع الفضل إلى عصر قدماء الإغريق لدورهم في ظهور فكرة الدستور حيث استخدم “أرسطو” المصطلح اليوناني politeia للتعبير عن الدستور في جميع كتاباته مثل الكتابات النظرية والمنهجية و الوصفية والمعيارية، وذلك استنادًا إلى دور الدستور في تنظيم الدولة بغض النظر عن مدى قوة وصلابة الدولة.

سلطات الدستور

تلتزم سلطات الدستور بأنواعها بما يعرف باسم قوانين الهرم التشريعي وهى مجموعة قوانين مرتبة من أعلى إلى أسفل فيما يتناسب مع القواعد الموجودة داخل الدستور، وتلتزم الدولة بتلك القوانين مرتبة وفي حال مخالفة الدولة للقواعد الدستورية فإنها بذلك تصبح مخالفة للنظم والقوانين وتكون دولة غير شرعية.

ويتضمن دستور الدولة ثلاث سلطات هم:

  • السلطة التشريعية.
  • السلطة القضائية.
  • السلطة التنفيذية.

 أنظمة الحكم في الدولة بناء على الدستور

تختلف أنظمة الحكم في الدولة بناء على الدستور من حيث طريقة تسلم الرئيس أو الحاكم الحكم، فهناك شقين لأنظمة الحكم  إما أن يكون الحكم ملكي أو الحكم جمهوري.

  • نظام الحكم الملكي:

هو النظام الذي يستلم فيه الرئيس أو الحاكم رئاسة الدولة بإتباع أسلوب الوراثة، ويأتي دور دستور الدولة في تحديد الشروط الواجب توافرها في الشخص حتى يصبح رئيس دولة.

  • نظام الحكم الجمهوري:

هو النظام الذي يستلم فيه الرئيس أو الحاكم رئاسة الدولة بإتباع أسلوب الانتخاب، ويأتي دور دستور الدولة في وضع آلية لصحة الانتخابات ووضع شروط محددة  للشخص المرشح للانتخاب.



 

الأساليب الديمقراطية المتبعة لنشأة الدساتير

هناك طريقتين رئيسيتين لنشأة الدستور داخل الدولة وهم:

  • الجمعية التأسيسية المنتخبة:

تعد الولايات المتحدة الأمريكية أول من اتخذ هذا النهج في نشأة الدستور وذلك في عام ١٧٧٦ميلادي بعد أن استقلت عن بريطانيا، وهى طريقة تمكن الشعب من انتخاب رئيسه حتى يقوموا بأداء مهام معينة.

  • الاستفتاء الدستوري:

عبارة عن جمعية قام الشعب بانتخابها نيابًة عنهم، أو قام بتشكيلها من خلال لجنة حكومية أو من خلال رئيس الدولة، وفيها يتم عرض الدستور بقوانين معينة على فئات الشعب لكي يوافق عليه أولًا، فلا يتم تطبيقه في الدولة إلا بعد اجماع الشعب على موافقته.

أنواع الدستور

توجد للدساتير التابعة للدولة أربع أنواع أساسية ومعترف بها، ويمكن تصنيفهم إلى أربع أقسام يحتوى كل قسم على دستورين تم تصنيفهم وفق معايير رسمية وهم:

  • من حيث التدوين.
  • من حيث إمكانية التعديل.
  • من حيث المحتوى.
  • من حيث مدة العمل.

من حيث التدوين:

تنقسم الدساتير من حيث المصدر أو من حيث التدوين إلى الدساتير المدونة والدساتير الغير مدونة، وفيما يلي نشرح كلًا منهم:



  • دساتير مُدونة: يقصد بالدساتير المدونة هى الدساتير التى تكون كافة قواعدها مكتوبة في وثيقة أو مجموعة وثائق رسمية معتمدة من مشرع الدستور، وكانت الولايات المتحدة الأمريكية هى أول من اعتمد نظام الدستور المدون كدستور أساسي في البلاد وكان ذلك عام 1787، ثم في عام ١٧٩١ طبقت فرنسا نظام الدستور المدون للثورة الفرنسية ومن حينها توالت دول العالم في تطبيقه ومن المحتمل إضافة الأعراف والتقاليد التابعة لك دولة لتوضيح نصوص الدستور.

خصائص الدستور المُدون:

  • يتميز الدستور المدون بالدقة والوضوح ولا يتم الموافقة على نصوصه إلا بعد فحصها من قِبل المختصين.
  • الاقرار الواضح والمُعلن بشكل صريح الخاص بحرية الأفراد والحصول على حقوقهم كاملة وكذلك أداء واجباتهم كاملة.
  • تدوين الدستور مع إمكانية وجود عرف يفسر النصوص المدونة أو يكمل نصوصه
  • منع تعديل النصوص الموجودة بسهولة وفقًا لشروط يحددها مُشرع الدستور.
  • دساتير غير مُدونة: تسمى الدساتير العرفية حيث جرى العرف على إتباع هذا النوع من الدستور على أنه عادة اعتاد الشعب على تنفيذها كأنها قانون ملزم على الأشخاص نظرًا لاعتيادهم على تطبيق تلك القواعد العرفية لسنوات طويلة، ومن أمثلة هذا النوع من الدساتير هو الدستور الانجليزي الذي اعتمد في تطبيقه على العرف، وتختلف الدساتير الغير مدونة من حيث القوانين والأحكام لأنها لا تكون صادرة من تشريع دستوري صادر من جهة رسمية في الدولة، ويُذكر أن هذا النوع كان منتشر في القرن الثامن عشر وذلك قبل ظهور الدستور المدون وقد قامت جميع الدول بتطبيق الدستور المرن في نهاية القرن الثامن عشر ما عدا بريطانيا التي احتفظت بدستورها العرفي.

خصائص الدساتير غير المُدونة:

  • المزج بين الماضي والحاضر فقد نشأت الدساتير العرفية بتعاقب الأجيال دون الحاجة إلى تدوين أو كتابة وهى دائمًا ما تشير إلى وضع الدولة في السنوات الماضية.
  • يكون العُرف مرن قابل لمواكبة التغييرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية في الدولة

من حيث إمكانية التعديل:

  • الدساتير المرنة: تسمى الدساتير المرنة نظرًا لقابليتها للتعديل والتغيير وذلك بإتباع نفس الإجراءات المستخدمة في تعديل القوانين العادية، مثال: الدستور الانجليزي.

خصائص الدستور المرن:

  • الدستور المرن قد يكون دستور مرن عرفي مثل الدستور الانجليزي، وقد يكون دستور مرن مكتوب مثل الدستور الفرنسي والايطالي والسوفيتي.
  • أحيانًا تؤثر مرونة وسهولة الدستور على السطلة التشريعية وتدفعها إلى تعديل نصوص الدستور دون الحاجة إلى ذلك.
  • تؤثر مرونة الدستور على هيبته والتقليل من شأنه عند المواطنين والسلطات الحاكمة في الدولة.
  • الدساتير الجامدة: تتمثل مظاهر جمود الدستور في منع وتحريم التعديل في نصوص الدستور في فترة محددة أو تحريم التعديل في نصوصه بشكل دائم أي يتبع هذا النوع إجراءات مشددة  وصارمة في حين الرغبة لإجراء تغيير أو تعديل في نصوص الدستور، مثال: الدستور الأسترالي الفيدرالي.

تنقسم الدساتير الجامدة إلى قسمين:

  • دساتير جامدة مطلقة : ويقصد بها أن الدستور قابل للتعديل في أي قت ويشار للجمود في هذه الحالة بجمود وصعوبة الإجراءات المتبعة لتعديل الدستور.
  • دساتير جامدة نسبية: إمكانية تعديل النصوص والأحكام في أي وقت وذلك حسب الاجراءات المنصوص عليها من قِبل الدستور، ومثال على ذلك الدستور المصري.

خصائص الدساتير الجامدة:

  • تضيف للدستور قدر كبير من الهيبة والثبات والاستقرار في تنفيذ أحكامه وتجعله مُحصن من اعتداءات النيابة والمجلس النيابي.
  • الاتفاق الموحد على طبيعة نصوص وأحكام وموضوعية الدستور من الناحية الموضوعية.

من حيث المحتوى:

  • الدساتير المطولة: دساتير يتم فيها مناقشة وتنظيم كافة المسائل بشكل دقيق ومفصل مثل الدستور الهندي.
  • الدساتير المختصرة: هى دساتير تتناول مواضيع مهمة وحاسمة في الدولة ولا يسمح بالتدخل في أي من تفاصيلها، مثال: الدستور الكويتي.

من حيث مدة العمل:



  • الدساتير المؤقتة: هى دساتير يتم فرضها في وقت معين في الدولة نتيجة حدوث أمر طاريء بشكل مفاجيء متعلق باستقلال الدولة مثل دولة استقلت حديثًا.
  • الدساتير الدائمة: هى دساتير لا يشترط فيها الالتزام بمدة زمنية محددة للعمل بها، فيتم العمل بها عند الحاجة أو اجراء تعديلات عليها أو الغائها بشكل كلي.

خصائص الدستور

يرجع الاختلاف في خصائص الدستور إلى اختلاف نصوص الدستور وطبيعته ومدى ارتباطه بالنظم القانونية والسياسية داخل البلاد، لذلك لم يتم التوصل إلى تعريف شامل متفق عليه للدستور، ولكن ما تم الاجماع عليه أن الدستور من الممكن أن يتشابه في السمات التالية:

  • يكون الدستور الزامي على كل فرد في الدولة ويشمل ذلك كافة المؤسسات داخل الدولة ومؤسسات القانون العام.
  • أن تكون نصوص الدستور مُتعلقة بنظام عمل المؤسسات الحكومية والمؤسسات السياسية داخل النطاق الدولى ويحافظ على حقوق المواطنين.
  • يَصعب التغيير في نصوصه فهو أكثر صعوبة من القوانين العادية، وعنده الرغبة في التعديل في نصوصه تلتزم الدولة أولاً بعمل استفتاء بين فئات الشعب والحصول نسبة موافقة تتخطى ثلثي الأصوات.
  • يستند في أحكامة إلى الشرعية العامة.
  • أن يتوافق مع النظام الديمقراطي وفقًا للمعايير الدولية المُعترف بها من حيث مراعاة حقوق الإنسان.

أهمية الدستور

للدستور داخل الدول أهمية كبيرة من عدة نواحي وفيما يلي نشرح أهمية الدستور من تلك النواحي:

  • من الناحية السياسية:

من خلال الدستور يمكنك معرفة طبيعة نظام الحكم في الدولة إذا كان برلماني أو رئاسي أو شبه رئاسي وتستطيع معرفة طبيعة الدولة إذا كانت دولة ملكية أم دولة جمهورية، ويعمل الدستور على تحديد القوانين السياسية وتأثيرها الديمقراطي، ويقوم الدستور بتشكيل الهيئة الادارية للدولة وسياسة الحكم فيها كما تعتمد بنوده على السلطات الثلاثة داخل الدولة من حيث الاختصاص والتشكيل وعلاقتها مع الدستور.

  • من الناحية القانونية:

يحتل الدستور قمة الهرم الخاص بقانون الدولة، أي لا يتم الموافقة على أي قانون يعترض مع مباديء الدستور داخل الدولة، لأن الدستور هو المرجع الشرعي الأساسي لجميع القوانين والتشريعات الخاصة بالدول.

  • يوضح الدستور الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للأفراد ويوضح أيضًا آليات الدولة في تحقيق النظام للنشاط الاقتصادي الذي يعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية

ويسعى لتحقيق التوازن بين مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع.

  • يقوم الدستور بتوضيح هوية الدولة وشخصيتها المستقلة ويعمل على حماية ووضع ضمانات للحفاظ على كيان الدولة وقيمها الأساسية ولغتها والمرجعية الروحية الخاصة بها.

أهمية الدستور الديمقراطي

للدستور الديمقراطي أهمية كبيرة داخل الدولة حيث أنه:

  • يُملك للشعب الأحقية في اختيار شكل حكومته وذلك بما يتناسب مع ظروف الدولة وتقاليدها وليس فقط انتخاب الحكومة.
  • من أهمية تطبيق الدستور الديمقراطي أنه يرسخ مباديء الدستور في الدولة بأليات تضمن تنفيذ نصوصه وتمنع الحكومة من اجراء تغييرات في البنود.
  • للشعب أحقية في وضع حدود على الحكومة والتي تتضمن مايلي:
    • فصل السلطات: وذلك بتوزيع مهام السلطة بين أجزاء الحكومة ويُصبح لكل جه حكومية سُلطات خاصة بعملها.
    • الفدرالية أو الحكم الثاني: وهى تعني تقسيم مهام السلطة والصلاحيات بين الحكومة المركزية والحكومة المحلية، فلكل منهم اختصاصات مثال: تكون المدارس خاضعة للحكومة المحلية و جيش الدولة خاضع للحكومة المركزية.
    • حرية الانتخابات.
    • احترام الحكومة لحقوق الفرد مثل ممارسة الفرائض والعقائد الدينية وحرية انتقاض قرارات الحكومة و ترك مساحة للتعبير عن الذات.

مكونات الدستور

يتكون الدستور من عناصر أساسية وهي:



  • الهيئة: يتم ذكر اسم الهيئة التي قامت بصياغة نصوص ومواد الدستور لكي يتعرف الجميع على أسماء العلماء الذين قامو بتشريع الدستور.
  • المقدمة أو الافتتاحية للدستور: تحدد المقدمة الأسس التي تقوم عليها الدولة.
  • شروط انشاء وتعديل الدستور: من اجزاء الدستور التي لا يمكن أن تتغير إلا بعد اتفاق المشرعين.
  • مصادر التشريع: يوضح مصدر التشريع المُتبع من قبل الدولة.
  • الثوابت الجامعة للشعب: يتوضح في هذا البند اللغة التي يتداولها الشعب وكذلك ديانته.
  • نظام الحكم: في هذا البند يتم ذكر اسم الرئيس وواجباته على الدولة وواجبات النائب ورئيس الحكومة وكذلك السلطات المسؤولة عن تنظيم أمور الدولة وكافة أنظمة الحكم.

الدستور العالمي

ترجع أهمية الدستور العالمي في المحافظة على السلام والعلاقات الوطيدة في جميع دول العالم، وانشاء حكومة عالمية تحرص على تحقيق مصالح السكان في جميع دول العالم، حيث يتم وضع القوانين والتشريعات الخاصة بالدستور العالمي من قِبل برلمان عالمي مهتم بشؤون السكان في العالم أجمع وتنظيم القضايا والمشاكل التي تتخطى حدود كل بلد، ويسعى البرلمان إلى تشكيل حكومة عالمية ديمقراطية، وتم اعتماد الدستور العالمي في حضور وموافقة ٢٠٠ مندوب من جميع قارات العالم.

عناصر الدستور

يحتوي الدستور على أربع عناصر اساسية وهم:

  • المقدمة: تخلو مقدمة الدستور من القوانين دائمًا ما تحث مشاعر الأفراد الوطنية.
  • الجزء التنظيمي: يختص هذا الجزء في ذكر العلاقات بين السلطات، ويذكر في هذا البند المؤسسات والإجراءات التي يلجأ لها الفرد إذا كان له هدف ما ولكن بطريقة قانونية صحيحة.
  • الجزء الخاص بحقوق وحريات المواطن: يختص هذا الجزء في حصول كل مواطن على حقة من ناحية المساواة وعدم التفرقة بين المواطنين من حيث اللون والمعتقدات والجنس وحصول كل مواطن على حقه في الانتخابات و التظاهر والاضراب وتكوين أحزاب سياسية.
  • الجزء الخاص بأحكام التعديل في الدستور: كما ذكرنا من قبل أن هناك بعض الدساتير التي تتمتع بالمرونة وإمكانية اجراء تعديلات فيها ولكن بشروط أهمها عمل استفتاء وموافقة ثلثي الشعب ثم موافقة المُشرع وهيئة التشريع في الدولة.

طرق وضع الدساتير

يتم وضع الدستور وفرض أحكامة وقوانينه طبقًا لطريقة ديمقراطية وطريقة غير ديمقراطية وفيما يلي شرح كلاً منهم:

  • الطريقة الديمقراطية
    • طريقة المنحة: وفيها يكون الرئيس هو صاحب السلطة المطلقة في الدولة ولكن أحيانًا يتنازل عن جزء من صلاحيته في ظروف معينة.
    • طريقة العقد: في هذه الطريقة يتم حدوث عقد واتفاق بين رئيس الدولة وفئة من ممثلي الشعب يتم الاطلاع على بنود الدستور ومن ثم الموافقة علية واصدارة.

ومن الجدير بالذكر أنه بعد التطور الهائل في المجتمعات أصبح هناك طرق حديثة لتطبيق الطريقة الديمقراطية لوضع الدستور ومن هذه الطرق:

– الجمعية التأسيسية المنتخبة: وتتم هذه الطريقة عن طريق انتخاب الشعب لفئة مختارة بعناية لتنفيذ تلك المهمة نيابًة عنه.

– الاستفتاء الدستوري: يتم ذلك عن طريق وضع بنود الدستور من خلال مجموعة نيابية عن الشعب ولا يتم الموافقة على الدستور إلا بعد اطلاع الشعب عليه وموافقته وبذلك يتم اصدار الدستور واعتماده.

القواعد التي يعالجها الدستور

يعالج الدستور القواعد شكليًا أو موضوعيًا وذلك عن طريق:

  • حماية حقوق المواطنين الأساسية وحرياتهم داخل الدولة.
  • يعالج الدستور الأساليب التي يتم الاعتماد عليها لنشأة الدستور سواء كانت بالطريقة الديمقراطية أو الطريقة الغير ديمقراطية.
  • صلاحية الأحكام والضوابط التشريعية للسطات القضائية والتنفيذية من حيث طرقة الممارسة والعلاقة فيما بينهم.

مفهوم القانون

القانون هو مجموعة من الأحكام والضوابط التي من خلالها يمكن التحكم والسيطرة على شؤون الدولة، ويتم تطبيقها على جميع أفراد الشعب بمراقبة ومتابعة من الهيئات القانونية داخل كل دولة، ويأتي دور القانون في حين تطبيق الحكم القضائي للردع والعقوبة عند حدوث مخالفة استنادًا إلى قواعد الحكم والأعراف والقيم المتداولة داخل أي اقليم، وهو إطار لتنفيذ القانون وتحقيق مصلحة المجتمع.



عند اصدار القوانين يتم الأخذ في الاعتبار مجموعة من الأُسس كنظام الدولة الداخلي و القوانين الرئيسية وتأثيرها السلبي أو الايجابي على كافة فئات الشعب والآثار الجانبية المترتبة على ذلك.

مفهوم الدستور

الدستور هو الضوابط الرئيسية والرسمية والثابتة التي تقوم بتنظيم التعاملات وتحكم الانضباط في المجتمع وذلك وفق إجراءات محددة خاصة بكيان الدولة، وهو في المعتاد عبارة عن وثيقة منظمة وقصيرة تضع قواعد الدولة بشكل عام وتشكل المبدأ الأساسي للتنظيم السياسي داخل الدولة.

بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية يكون الدستور عبارة عن مجموعة وثائق مكتوبة، أما بالنسبة لدول أخرى فالدستور يكون عبارة عن قوانين ووثائق وممارسات تقليدية  تعبر عن طابع دستوري والمسائل السياسية للحكم.

سموّ الدستور

الدستور هو أعلى قوانين الدولة وينقسم سمو الدستور إلى فرعين أساسيين وهم:

  • السمو الموضوعي: ومضمون هذا السمو أنه يشمل عدة مواضيع لا يشملها القانون العادي، وهذه إشارة إلا أن الدستور هو قانون الدولة الأساسي الذي يشرح أهدافها ويحدد واجهتها وكل ما يتعلق بها وبمن يعيش على أرضها.
  • السمو الشكلي: يشير إلا أن للدستور إجراءات صارمة ومشددة للتعديل في قوانينه وتكون أشد حزمًا من تعديل نصوص في القانون، وهذا النوع لا ينطبق سوى على الدساتير الجامدة فقط.

المحاكم الدستورية

تسعى المحاكم الدستورية إلى حل المشاكل والخلافات والنزاعات التي تحدث دائمًا وتكون متعلقة بدستورية القوانين والأحكام والتشريعات داخل الدولة، وتكون فيصل لسوء الفهم الذي يحدث كثيرا بين الأفراد في حالة عدم الفهم والاستيعاب الجيد لمعنى ومحتوى الدستور في الدولة.

الفرق بين الدستور والقانون

يعتبر الفرق الرئيسي بين القانون والدستور أن للدستور أهمية أكبر وهو ذو سلطة أعلى وأسمى من القانون في كافة الأحوال، بالرغم من أن هناك إمكانية لتعديل وتغيير الدستور في بعض الأحيان،  وفيما نذكر البنود التي توضح الفرق بين الدستور و القانون:

الدستور

  • يتم تطبيق الدستور بناء على الاتفاقيات والتشريعات السياسية في الدولة.
  • بنود الدستور غير مترابطة ببعضها، حيث يختص كل بند بفكرة ما مستقلة بذاتها وليس لها علاقة ببند أخر.
  • من ناحية التطبيق فإن الدستور يأتي في المرتبة الأقل رسمية من القانون في الدولة.
  • لا يتم ترتيب البنود الدستورية ضمن منهج أو مخطط معين لعدم وجود ترابط بين البنود.
  • لا يوجد نظام عقوبات في نص بنود الدستور.
  • من الممكن أن تتغير البنود الدستورية وتتحول إلى قوانين بمساعدة من هيئات القضاء في الدولة.

القانون

  • القانون يتم تطبيقه من خلال المحاكم في الدولة.
  • تترابط بنود القوانين مع بعضها البعض لتتضح الرؤية القانونية لموضوع ما.
  • القوانين رسمية أكثر من الدستور.
  • يتم ترتيب القوانين وفقًا لمنهجية محددة.
  • عقوبات مشددة في حالة مخالفة الأفراد لقوانين الدولة المنصوص عليها.
  • من المستحيل أن تتحول قوانين الدولة إلى دستور ولكن من السهل تحويل الدستور إلى قوانين.
تخصصات القانون

تتعدد تخصصات القانون المُتبعة في جميع البلدان، وفيما يلي نذكر أهم تلك التخصصات:

  • القانون الجنائي: قانون تم وضعة للردع وعقوبة الأفراد وحاسبتهم عند ارتكاب جرائم.
  • قانون الأحوال المدنية: هو القانون الذي يحقق التوازن بين مؤسسات العمل من جهة والعاملين من جهة ويحفظ لكل منهم حقوقه وحريته من الانتهاك، كذلك يحمي حقوق المواطن في التعليم والعمل والتعبير والسكن وغيرها من الأمور.
  • قانون الأعمال: يأتي دور هذا القانون في حل المشاكل والنزاعات التي تحدث في الشركات مثل الأمور المتعلقة بإدارة الشركة من قِبل عدة أفراد وتنظيم علاقتها مع الأفراد ومع الشركات الأخرى المنافسة.
  • قانون الهجرة: يختص هذا القانون بالأمور المتعلقة بالحصول على الجنسية وردع الأشخاص المقيمين في الدولة بدون إذن قانوني وكذلك حل مشكلة اللاجئين.
  • قانون التجارة: ينظم القانون المعاملات التجارية بين الشركات وحل المنازعات على الملكية، ويتضمن الأنشطة البرية والملاحة البحرية.
  • قانون الافلاس: في هذا القانون يتم تعيين خبراء الافلاس لإدارة شؤون هذا القانون فهو يختص بأمور افلاس الشركات وافلاس الأفراد وحل النزاعات المحتملة الحدوث.
  • قانون الترفيه: يرتبط قانون الترفيه بقانون الملكية الفكرية ولكن يأتي تركيزه بشكل أكبر على الحصول على حقوق الملكية في مجال الإعلام و الفنون والموسيقى والتلفزيون وألعاب القوى والسينما.
  • قانون البيئة: هو القانون المتخصص في حماية الموارد الطبيعية في الدولة وحل النزاعات على الأراضي وحماية البيئة من مسببات الضرر والتلوث والحفاظ على المساحات الخضراء من الانتهاك ومنع تجريف الأراضي الزراعية.
  • قانون الأسرة: يختص هذا القانون في الأمور المتعلقة بالأسرة وحل مشاكل الطلاق وتبني الاطفال ورعايتهم والنفقة المخصصة لهم ويدير عقود الزواج والطلاق وحفظ حقوق المرأة وغيرها من الأمور.
  • قانون الصحة: يرتبط هذا القانون بالرعاية الصحية للمواطنين وحفظ حقوق المستشفيات و شركات الأدوية والعيادات والمرضى وشركات التأمين وتقديم الخدمات الطبية ومراعاة ذوي الاحتياجات وأصحاب المرض المزمن.
  • قانون الملكية الفكرية: يختص هذا القانون في حماية براءة الاختراع للمخترعين وأصحاب الملكية الفكرية والعلامات التجارية وحقوق الطبع والنشر والأفكار التجارية الملموسة وغير الملموسة، وعادًة ما يتم إدارة هذا القانون بواسطة خبراء في مجال الصناعة والعلوم والفنون.
  • القانون الدولي: تم تجزئته إلى جزئين جزء خاص بالقطاع العام وجزء أخر خاص بالقطاع الخاص، فيما تخصص الجزء الخاص بالقطاع الخاص في القضايا المالية والتجارية المتعلقة بالشركات متعددة الجنسيات، أما الجزء الخاص بالقطاع العام فهو يختص بالمعاملات بين الدول.
  • قانون العمل: يحل هذا القانون المشاكل المحتملة الحدوث بين العمال وأصحاب العمل فيما يخص مشاكل الأجور و التعويضات والتفرقة العنصرية على اساس اللون والديانة و الاعاقة، ويشمل هذا القانون حفظ الحقوق والتعويضات وعادًة ما يعمل في هذا القانون الأشخاص ذوي الخبرة في مجال العمل.
  • القانون العسكري : يختص هذا القانون في حل المشاكل والقضايا المتعلقة بالقوات المسلحة في الدولة، وعادًة ما يتم تعيين خبراء القوات المسلحة في إدارة تلك القانون.
  • قانون الإصابات الشخصية: هو القانون الذي يختص بقضايا التعمد أو عدم التعمد في إلحاق أضرار شخصية وإصابات عمل مثل الإهمال الطبي والتصادم العرضي أو قتل خطأ أو كل الإصابات والعوائق التي تؤثر سلبيًا على صحة الأفراد.
  • قانون العقارات: هو القانون الذي يختص في مهام بيع الأراضي و العقارات و التحقق من ملكية الأراضي وحماية حقوق المستأجر وحل النزاعات بين المُلاك.
  • قانون الضرائب: يشتهر هذا القانون بإجراء تعديلات بشكل مستمر لذلك يحتاج من الإداريين في هذا القانون متابعة الأمور بشكل متواصل والتعلم بشكل مستمر، ويعمل المحاميين في هذا المجال على تقليل الضرائب المفروضة والالتزامات المالية التي تقع على الأفراد.

هل كان هذا المقال مفيد ؟
مفيدغير مفيد


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.