منوعات

كارت البنزين الذكي بين التطبيق والإلغاء



كروت البنزين الذكية بين التطبيق والإلغاء، ففي إطار اهتمام الدولة المصرية بترشيد استهلاك المواطنين للمواد البترولية قامت بتنفيذ فكرة جديدة وذلك بعد الأزمة الصعبة التي تعرض لها المصريين فيما يتعلق بنقص البنزين والسولار في الأسواق والانتظار في الطوابير لساعات عديدة، أملًا في الحفاظ على البنزين عن طريق تخصيص حصة معينة لكل مواطن، إلا أن هذه الفكرة قد  واجهت الكثير من الصعوبات أدت إلى إلغاءها، وسيتم توضيح ذلك فيما يلي.

فكرة إصدار كروت وقود ذكية

بدأت فكرة توزيع الكروت الذكية للوقود على المواطنين إلى عام 2012 نتيجة للتعاون الذي تم بين وزارة المالية وشركة تكنولوجيا تشغيل المنشآت المالية حيث قرر الطرفين التعاون معًا من أجل تأسيس منظومة إلكترونية متخصصة في توزيع المواد البترولية ومتابعة حركة تداولها، على أن تبلغ قيمة هذا المشروع 660 مليون جنيه.

مراحل تطور مشروع كروت الوقود الذكية

لم يكن التخطيط لهذا المشروع أمر سهل فهناك عدة مراحل قد مر بها هذا المشروع وهي:

المرحلة الأولى

قد انتهت الحكومة من تنفيذ المرحلة الأولى في يونيو 2013 حيث كان الهدف منها يتمثل في إحكام المراقبة نقل وتوزيع المواد البترولية وشحنها من المستودع إلى نقاط التوزيع وذلك للتأكد من عدم وجود عمليات تهريب أثناء النقل والشحن.

المرحلة الثانية

بدأت الحكومة في تنفيذ المرحلة الثانية منذ يوليو 2013 والتي تستهدف مراقبة جميع عمليات الصرف من نقاط التوزيع  (محطات الوقود – العملاء المتعاقدين – وسطاء للتوزيع) إلى كافة الشرائح المستخدمة في للمواد البترولية.

وفي بداية عام 2014 قامت الحكومة بإجراء مجموعة من الاختبارات لكافة عناصر المشروع ( كارت المحطة – نقاط البيع – كارت المواطن – العمال داخل المحطات) وذلك من خلال تجربة كاملة تضمنت 35 محطة بنزين في القاهرة.

المرحلة الثالثة

قرر رئيس مجلس الوزراء السابق إبراهيم محلب في مايو 2015 البدء في توزيع المواد البترولية للمستهلكين في محطات الوقود عن طريق الكارت الذكي سواء كان كارت المواطن أو الكارت التابع للمحطة وذلك بدايًة من يوم 15 يونيو 2015 على أن يتم منح المستهلك الكمية التي يطلبها.

إلا أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أصدر قرارًا يتضمن تأجيل عملية تطبيق المنظومة وذلك قبل البدء الفعلي بيومين، وذلك حتى يتم الانتهاء من جميع المراحل التي لم تنتهي بعد وضم الأنشطة التي لم تضمنها المنظومة مثل الجرارات الزراعية.

وبعد حوالي عام ونصف العام قررت الحكومة التابعة لشريف اسماعيل استعادة العمل في  المنظومة مرة أخرى بشكل تجريبي بدايًة من يناير 2017 على أن يتم صرف البنزين والسولار للمواطنين باستخدام الكارت الذكي.

إلا أن الشهور التالية للعمل التجريبي في المنظومة، قد اتضح عدم الالتزام نتيجة  لعدم إلزام المواطنين والمحطات بذلك عند صرف الوقود.

المرحلة الأخيرة

تم إلغاء مشروع الكروت الذكية للوقود لأنها تتضمن العديد من الثغرات وذلك وفقًا لما أعلنه وزير البترول “طارق الملا”.

وأضاف الوزير أن الحكومة لم تتمكن من إيجاد حل مناسب للثغرات المرتبطة  بحصر المركبات المتعددة، بالإضافة إلى أن الكارت سيترتب عليه وجود سعرين لنفس السلعة وستعود  الاحتكارات مرة أخرى.

من المستفيد من مشروع كروت البنزين؟

أكدت الحكومة أكثر من مرة أنها تبذل قصارى جهدها من أجل مصلحة المواطن البسيط كما أنها تحرص على توصيل الدعم لمن يستحقه، إلا أن ذلك يتعارض تمامًا مع رأي المواطن المصري فيما يتعلق بهذا المشروع.

5 لترات يوميًا فقط لكل مواطن

حددت المنظومة الجديدة الكمية التي يحصل عليها كل مواطن بسعر الدعم وتتمثل في 5 لترات يوميًا بما يعادل 1800 لتر سنويًا وذلك بالنسبة للسيارة التي تبلغ سعتها اللترية 1600 سي سي أو أقل من ذلك وأيضًا بالنسبة للسيارات ذات الإصدار القديم والتي من الممكن أن تزيد سعتها اللترية عن 1600 سي سي.

وفي حالة زيادة معدل الاستهلاك عن الكمية التي حددتها المنظومة الجديدة للبنزين يقوم المواطن بشراء ما يريد بالسعر الفعلي ولن يكون للدعم دور في هذه الحالة، و فيما يتعلق بالسيارات الحديثة التي تتخطى سعتها اللترية 1600 سي سي فلن تشملها منظومة الدعم، ذلك وفقًا لما صرح به وزير البترول.

وبالنسبة لسيارات النقل حددت لها المنظومة حصة قدرها 27.5 لتر يوميًا بما يعادل 10.000 لتر سنويًا.

ومن جانبه وجد المواطن أن هذا القرار مجحفًا، حيث قال إحدى المواطنين وهو موظف في شركة خاصة أنه يمتلك سيارة قديمة “موديل 89” يسكن في الشروق ومقر الشركة التي يعمل بها في المهندسين فكيف يتمكن من خلال 5 لترات فقط في اليوم الذهاب إلى عمله ثم العودة مرة أخرى، مؤكدًا أن راتبه لا يسمح بتحمل تكاليف البنزين.

الشركة المسئولة عن إصدار كروت البنزين: ” ليس لدينا خبر عن إلغاءها”

أعلن رئيس قطاع المشروعات في شركة “إى فاينانس” المهندس “خالد عبد الغني”، وهي الشركة المسئولة عن إنتاج كروت البنزين الذكية، أن القرار الصادر عن وزارة البترول المصرية بشأن إلغاء هذه الكروت لم يصل إليه، مضيفًا أن الشركة قد طبعت بالفعل أكثر من 80% من كروت الوقود نتيجة للاتفاق الذي تم مع الحكومة والتي وصل عددها إلى 8 ملايين كارت من العدد الإجمالي المتفق عليه والذي يبلغ 11 مليونًا.

وأشار “عبد الغني” أن الكروت المطبوعة خرجت بالفعل عن حوزتنا وأصبحت الآن موجودة مع المواطنين أو في المرور، مؤكدًا أن الشركة ليست مسئولة عن قرار الإلغاء.

وتابع عبد الغني حديثه موضحًا أن الاتفاق الذي تم مع الحكومة تضمن 4 مراحل أساسية.

قرار إلغاء كروت البنزين

أصدر وزير البترول والثروة المعدنية المهندس “طارق الملا” قرار بتخصيص 50 مليار جنيه من نسبة تحريك جميع أسعار المحروقات من أجل الفئات الأشد احتياجًا للدعم.

أعلن وزير البترول والثروة المعدنية المهندس “طارق الملا” في تصريحات صحفية أن كروت الوقود الذكية تحمل الكثير من العيوب، مشيرًا إلى إلغاء هذا المشروع ومؤكدًا أنه في حالة الاستمرار في تطبيق هذا المشروع سوف يعمل على خلق سوقًا سوداء لمواد البترول وبالطبع مرفوض.

ومن جانبه وضح المتحدث الرسمي باسم وزارة البترول والثروة المعدنية “حمدي عبد العزيز” أنه منذ البداية لم يشمل مشروع الكارت الذكي الكثير من النشاطات ومنها: (مراكب الصيد – الجرارات الزراعية – التوك توك) مشيرًا إلى أنه في حالة تطبيق المشروع دون حصر جميع الأنشطة سيترتب عليه خلق سوق يتضمن سعرين للمواد البترولية، سعر الدعم داخل المنظومة والسعر الآخر في السوق السوداء.

رأي لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب في قرار إلغاء كروت البنزين

وجهت لجنة الطاقة والبيئة التي يرأسها النائب “طلعت السويدي” الكثير من الانتقادات لوزارة البترول وذلك بعد إلغاءها لمشروع كروت البنزين مشيرًا إلى أن ذلك قد تسبب في إهدار الكثير من المال نتيجة لعدم وضع خطة محددة قبل البدء في المشروع، بالإضافة إلى تكبد الدولة أعباء تسديد قيمة التعاقد.

وطلبت اللجنة من الحكومة الاطلاع على نسخة من العقد الذي تم توقيعه بين وزارة المالية والشركة المنفذة ، وذلك من أجل دارسة جميع شروط التعاقد، والمبالغ المالية التي ستتحملها الدولة خلال فترة التعاقد والتي تتمثل في 5 سنوات، بدايًة عام 2012، وسألت اللجنة عن المبالغ التي تم الحصول عليها من قِبل المواطنين مقابل الحصول الكارت.

بينما أعرب النائب “أيمن عبد الله” العضو داخل اللجنة عن استياءه متسائلًا عن الداعي وراء الاستمرار في دفع قيمة الكارت على الرغم من أنه لن يتم تقديم خدمة فعلية للمواطنين والدولة، وطالب اللجنة برغبته في الاطلاع على نسخة من العقد لكي يبحثه جيدًا وبالتالي إحالة الموضوع إلى السلطة القضائية.

وقالت عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب “نادية هنري” إن قرار إلغاء الكارت الذكي يعد بمثابة إهدارًا كبيرًا للمال العام، وأضافت أن المواطن يعيش الآن مرحلة صعبة من الإصلاح تجعل الوزارات بمثابة عبء يهرب البعض منه.

رئيس شعبة المواد البترولية: “أعارض منذ البداية تطبيق هذه المنظومة”

أكد رئيس شعبة المواد البترولية “حسام عرفات” بأنه ومنذ البداية كان يعارض قرار تطبيق منظومة كروت الوقود الذكية وذلك لأكثر من 20 سببًا مختلفًا، مشيرًا إلى أن الهدف منها كان يتمثل في تحديد كمية معينة من المواد البترولية لكل مواطن يحصل عليها بالدعم الحكومي أو أن سيارات معينة تحصل على هذه المواد بسعر معين.

وأضاف عرفات أن الحكومة لن تتمكن من حصر المواطنين المستحقين للدعم لأنها لا تمتلك قواعد بيانات شاملة ودقيقة ، مؤكدًا أنه عند اتخاذ هذا القرار لم تكن الحكومة لديها آليه واضحة ودقيقة للتنفيذ.

هل كان هذا المقال مفيد ؟
مفيدغير مفيد


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.