ثقافة وتعليم

العنف الأسري : تعريف العنف الأسري وأسبابة وأنواعة وأضرارة وحلول العنف الأسري



أصبح العنف الأسري ظاهرة منتشرة في دول العالم بأكمله فلا يمكن القول بأن هناك دولة خالية من ممارسة أي من أنواع العنف الأسري، لذلك يسعى القانون إلى ردع تلك الظاهرة والحد من انتشارها ومعاقبة كل من يلجأ إلى العنف الأسري كوسيلة لفرض القوة والسيطرة وإلحاق الأذى بالغير.

تعريف العنف الأسري

يعرف العنف الأسري على أنه إلحاق الضرر أو الأذى بأحد أفراد الأسرة، كالعنف الصادر من الزوج والزوجة تجاه بعضهم البعض أو العنف الصادر من الأب تجاه الأبناء والعكس، ويشمل هذا العنف الأذى والاعتداء الجسدي والنفسي ويشمل أيضًا إتباع أسلوب التهديد والوعيد والاهمال وسلب الحقوق من قِبل الشخص المتعنف.

ويعرف أيضًا العنف الأسري بأنه سلوك متبع لإهانة الطرف الآخر و تهديده أو إلحاق الضرر العاطفي والأذى النفسي به أو محاولة السيطرة على الطرف الأخر بإثارة خوفه بواسطة الحيوانات أو تهديده بأحد أفراد الأسرة،  مما يؤثر سلبيًا على الأفراد ويجعلهم ضحايا للعنف الأسري فاقدين الثقة بالنفس لعدم قدرتهم على استرداد حقوقهم ومن المؤكد اصابتهم فيما بعد بالاكتئاب والعجز والقلق والتوتر الدائم وعادًة ما يحتاج الأمر إلى تدخل طبي لعلاج هذه الآثار الجانبية المدمرة.

وتم تصنيف العنف الأسري على أنه جريمة جنائية أو جنحة يعاقب عليها القانون كما يشمل مضمون العنف الأسري الأفراد خارج نطاق الأسرة أيضًا كالعنف الناجم عن الأقارب والمعارف والجيران.

العنف الأسري ضد الأطفال

تم تعريف العنف ضد الأطفال على أنه إلحاق الأذى وإساءة معاملة من هم أقل من ثماني عشر عام، ويتم تصوير العنف ضد الأطفال في عدة صور وأشكال تكون سبب رئيسي ومتعمد في إلحاق الضرر الفعلي أو المحتمل على صحه الطفل ونموه وتعليمه وثقته بنفسه علاوة على أنها تسبب فقد الطفل لقدرته على تحمل المسؤولية، ويتمثل العنف ضد الأطفال في صورة ايذاء جسدي وعاطفي أو الابتزاز أو الاهمال أو الاستغلال التجاري والاعتداء الجنسي.

أسباب العنف الأسري ضد الأطفال

تتسبب مجموعة من العوامل المختلفة والظروف المحيطة في تفشي ظاهرة العنف ضد الأطفال، وقد تكون هذه الظروف لها علاقة بالفرد أو بالمجتمع أو علاقات مترابطة فيما بينهم، وفيما يلي نقوم بتوضيح بعض من الأسباب التي تم الوصول إليها كأسباب محتملة لحدوث ظاهرة العنف ضد الأطفال:

  • تعرض أحد الأبوين إلى العنف الأسري عندما كان في الصغر، فقد أثبتت الدراسات أن الطفل الذي يتعرض للعنف الأسري في طفولته مؤكد أنه سيزاول نفس العنف تمامًا عند الكبر.
  • حاجة الشخص المتعنف إلى تفريغ الضغوطات والمشاعر السلبية و الانفعالات والغضب والتراكمات المتعرض لها في بيئة العمل أو في الأمور الحياتية والعلاقات المجتمعية والتصادمات التي تحدث بين الطبقات العليا والطبقات الأدنى منها.
  • لوسائل الإعلام دور سلبي في نشر تلك الظاهرة لما لها من دور قوي وفعال في ترسيخ فكرة العنف عند الوالدين استنادًا إلى مشاهد العنف والابتزاز التي تُعرض في الأفلام.
  • تعاطي الخمور والكحول ومذهبات العقل تجعل الشخص في حالة لا وعي لما يحدث حوله وتجعله غير مدرك وغير مسؤول عما يحدث منه وعدم استيعابه لفكرة إنه يتصرف بعنف برغم أن الانحراف واضح في سلوكياته وأخلاقه.
  • المشكلات الاقتصادية التي تواجه الأبوين وعدم قدرتهم على تلبية الاحتياجات الأساسية اليومية لأبنائهم تجعلهم دائمًا تحت ضغط وإحساس متلاحق بالضعف والعجز خاصًة مع تراكم الديون وتفشي البطالة و المعاناة من الفقر.
  • من أسباب العنف الأسري ضد الأطفال تأثير الحالة النفسية على الشخص المعنف التي تسيطر على أفكاره وتجعله في حالة من عدم القدرة على السيطرة واحكام وضبط الذات والتصرف بعنف بشكل دائم حتى وإن كانت الأمور لا تستدعي ذلك.
  • قصور في القوانين والتشريعات الخاصة بحماية الطفل وعدم الإلمام بكافة الأضرار الواقعة على الأطفال والتي تختلف من بيئة لاخرى.
  • قلة أو انعدام تقديم التوعية بطرق التربية الإيجابية السليمة وكيفية التعامل مع مختلف المواقف وضبط النفس واستخدام العقل والحكمة.
  • غياب أو قلة وجود المؤسسات الحكومية الخاصة بمتابعة وملاحقة الأطفال المتعرضين للعنف وتقديم الحماية والضمان بعدم تعرضهم لعنف أسري أو مختلف أنواع العنف مرة أخرى وحفظ حقوقهم كاملة واتخاذ الإجراءات القانونية المشددة في حالة تكرار العنف الواقع عليهم.

دور الأسرة والمدرسة والمجتمع في تكوين ظاهرة العنف الأسري

تعتبر تلك المؤسسات الثلاثة هم حجر الأساس في تكوين شخصية الفرد حيث يبدأ تكوين الشخصية للفرد داخل الأسرة وتؤثر بقدر كبير على عقله ووجدانه ونفسيته ثم يأتي دور المدرسة في التعلم وتوسع الفهم والادراك وتدعم بناء الفرد النفسي والأخلاقي ثم يأتي دور المجتمع في تكوين الصداقات والاختلاط وتبادل المنافع والخبرات، لذلك تعتبر تلك المؤسسات الثلاث لها دور فعال في تكوين سلوك العنف بدايًة من نشأة الفرد وذلك على النحو التالي:

  • التفكك الأسري وانعدام وجود روابط بين أفراد الأسرة وعدم تقديم الرعاية والاحتواء الشامل لهم.
  • عدم تقديم النصح والارشاد والتوجيه التربوي والاكتفاء بأسلوب اللوم والعتاب فقط.
  • غياب القدوة الحسنة وانعدام الثقة في الأخرين.
  • ضعف إمكانيات وتجهيزات المدارس وعدم القيام بواجبها على أكمل وجه
  • للعشوائية و الازدحام وعادات وتقاليد المناطق السكنية والاقليم دور في نشأه سلوك العنف عند الأفراد.
  • الهروب من المدارس ومرافقة صحاب السوء.
  • الواسطة والمحسوبية و الطبقية وغيرهم من الأمور.

العوامل الذاتية المسببة للعنف الأسري

تعتبر ردود الفعل العنيفة ما هى إلا انعكاسات للتفاعلات الذاتية للأفراد ومن العوامل المتسببة في ذلك:



  • الشعور بالإحباط والخذلان وفقد الثقة بالنفس.
  • عدم قدرة الفرد على مواجهة مشاكلة وتخطيها أو التخلص منها أو التفكير في حلول مؤقتة حيث يقف عاجزًا عن التصرف وأخذ أي قرار.
  • اختلاف المراحل العمرية لأن من المعروف أن لكل مرحلة عمرية انفعالات وانعكاسات خاصًة عند بلوغ سن المراهقة.
  • الرغبة في التحرر والتخلص من أي قيود وتحمل المسؤولية.
  • ضعف القدرة على التواصل مع المجتمع وتكوين علاقات ناجحة.
  • حدوث خلل أو اضطراب في الشخصية التي تؤثر بقدر كبير على نفسية الفرد وردود أفعاله الانفعالية تجاه كافة الأمور حتي وإن كانت لا تستحق الانفعال.
  • البعد عن الله سبحانه وتعالى وعدم أداء الفرائض اليومية.
  • إدمان المواد المخدرة ومذهبات العقل.
  • الأنانية وحب الذات وعدم القدرة على التحكم في ردود الفعل العدوانية تجاه الأخرين واضطراب دائم في ردود الأفعال.
  • الشعور بالفشل والحرمان العاطفي والمقارنة بين الأشخاص وبعضها البعض.

أضرار العنف الأسري ضد الأطفال

يؤثر العنف ضد الأطفال على كافة أمور حياتهم المتعلقة بالصحة والتعليم والجوانب الاجتماعية و النفسية و السلوكية، وقد أثبتت الأبحاث والدراسات في هذا المجال أنه من المؤكد تعرض الطفل لأضرار العنف حتى وإن لم يتم تعنيفه بشكل مباشر ويفسر ذلك بمشاهدته للعنف الواقع على أحد الوالدين وحينها يُصاب الطفل بأضرار نفسيه وصحية بالغة منها القلق والتوتر والاكتئاب وفقد الثقة بالنفس و الانعزال وفيما يلي يتم توضيح أضرار العنف ضد الأطفال:

أضرار صحية

يتسبب العنف ضد الأطفال في العديد من الأضرار الصحية التي تكون ظاهرية أو نفسية، وتتمثل الأثار الظاهرية في الاعتداءات الجسدية الواضحة على جسد الطفل، وقد تترسب أضرار صحية تؤثر على الطفل في المدى البعيد مثل:

  • تعرض الطفل لنوبات قلبية وارتفاع ضغط الدم.
  • الإصابة بمرض السكري.
  • الإصابة بأمراض الأمعاء والأمراض المزمنة.
  • التعرض إلى الإصابة بمرض السرطان.
  • مشاكل في الرؤية وفي الرئة.
  • في حالة تعرض الطفل للأذى الجنسي فهناك احتمال لحدوث إصابة بمرض الإيدز و مرض التهاب الكبد الوبائي.
  • توقف بعض المناطق في الدماغ عن مواصلة النمو، وعادًة ما يظهر هذا النوع من الضرر على المدى البعيد بسبب تراكمات سوء المعاملة ويؤثر سلبي على صحة وحياة الطفل، استنادًا إلى الدراسات التي أعلنت أن هناك ارتباط قوي بين المعاملة السيئة ونمو الدماغ بناء على وقوع ضرر فعلي لأشخاص سابقًا،  فقد أثبتت الدراسات وجود حالات تعاني من مشاكل في ” اللوزة الدماغية ” المسؤولة عن ضبط ومعالجة المشاعر في جسم الانسان، ومشاكل في ” الحُصين” وهو الجزء المتخصص بالتعلم والذاكرة، مشاكل في” المخيخ” المسؤول عن حركة الجسم وأداء كل عضو لوظيفته.

أضرار نفسية

يُفسد العنف ضد الأطفال نفسية الطفل ويتسبب في تعرضه لأذى نفسي بشكل مبالغ فيه نتيجة اساءة معاملته مثل احساسه الدائم بالخوف والقلق والتوتر وقلة الثقة وانخفاض القدرة الاستيعابية أثناء التعلم ومواجهة صعوبة في حل المشاكل واكتئاب مزمن وعدم القدرة على تكوين علاقات جديدة أو الحفاظ على العلاقات الحالية بالإضافة إلى عدم القدرة على تحمل المسؤولية و الاحساس الدائم بعدم أهميته ويفقد احترامه وتقديره للذات.

أضرار اجتماعية

يعاني الاطفال الذين قد سبق وتعرضوا إلى عنف من صعوبة كبيرة في التأقلم مع المجتمع حيث أن الدراسات أثبتت أن تعرض الطفل للعنف من قِبل أحد الأبوين أو الأشخاص المحيطة التي من المنتظر منهم تقديم الدعم والحماية له يجعله يفقد الثقة في من حوله ودائمًا ما يأخذ حذره ويصعب اعطاء الثقة لأي شخص لأنه يتوقع دائمًا تلقى المعاملة الأسوأ من أفراد المجتمع مما يجعل الاختلاط به مجهد ومرهق.

ومن أثار الأضرار الاجتماعية الأخرى التي يتعرض لها الطفل أنه دائمًا مايأخذ وضعيات الدفاع أثناء تواجده مع أشخاص غرباء، مع صعوبة في إدارة المشاعر ومواجهة بعض الأمور ببرود عاطفي أي أن استجابتهم العاطفية تكون غير متوقعة وحادة في بعض الأحيان.



أضرار سلوكية

أثبتت الدراسات أن الصدمات التي يتعرض لها الطفل في صغره بجانب اساءة المعاملة تؤثر سلبيًا على سلوكياته وأخلاقياته بمجرد بلوغه سن المراهقة، حيث جاءت تلك الدراسات بعد تتبع الأطفال المتعرضين للعنف الأسري واساءة المعاملة قبل دخولهم المدرسة وعند بلوغهم سن المراهقة أنهم من الفئات الأكثر عرضه لفعل السلوكيات المنحرفة التي تخالف تقاليد وعادات المجتمع وذلك أثناء فترة المراهقة، كل هذا إلى جانب سيطرة السلوكيات الخاطئة على معتقداتهم وأذهانهم وتدفعهم إلى محاولات الانتحار واللجوء إلى طريق المخدرات.

أضرار تعليمية

يعاني ضحايا العنف الأسري واساءة المعاملة من صعوبة في التعلم خاصًة في المراحل الأولى عند بدء تعلم الكلام واللغة، حيث جاءت الدراسات مثبتة أن هناك علاقة مؤكدة بين اساءة معاملة الأطفال وتدني المستوى التعليمي والتحصيلي داخل المدرسة وأن نوع العنف المتعرض له الطفل يؤثر تدريجيًا بالسلب على قدرة الطفل الاستيعابية والتعليمية وتظهر تلك الأضرار في عدم قدرته على القراءة الصحيحة وعدم قدرته على  التعامل مع الأرقام والمسائل الحسابية.

ضحايا العنف الأسري

يشمل العنف الأسري كافة المعنفين مع اختلاف الطبقات والعمر والجنس والديانة فقد يكون المعنفين من الرجال أو النساء أو الأطفال أو كبار السن، إلا أن الدراسات أثبتت ان النساء هم أكثر فئة متعرضة للعنف في المجتمع سواء اذا كان عنف متعمد او عنف دون قصد.

انواع العنف الأسري

العنف الجسدي:

يعرف العنف الجسدي على أنه العنف المتسبب في الضرر الجسدي وإلحاق الأذى لأحد أفراد الأسرة عن قصد، ولا ينظر القانون إلى المبررات المقدمة في مثل ذلك الأمور كدوافع التعليم والتربية على أنها دوافع دون قصد.

وطبقًا للدراسات والبحوث في ذلك المجال قد ثبُت أن العنف الجسدي يصل أضراره إلى فقد بعض الحواس أو القتل مع اختلاف الأدوات والوسائل المستخدمة لإحداث الضرر فأحيانًا يحدث الضرر بالصفع والدفع أو باستخدام آلات حادة وأسلحة.



العنف النفسي:

العنف النفسي من أكثر أنواع العنف انتشارًا في المجتمع ويعد من أصعب أنواع العنف نظرًا لأن تأثيره يظهر على المدى البعيد ويصعب إثباته في حالة اللجوء لتقديم شكوى قانونية ضد المُعنف لعدم وجود أي أثار مادية يمكن ادانته بها أمام هيئة المحكمة، وتعد من أشكال العنف الأسري التعرض للسب والقذف والإهانة بألفاظ مؤذية تسبب احتقار الضحية لنفسه وشعوره بأنه غير مرغوب فيه وتتمثل صور العنف النفسي أيضًا بتجنب الشخص وتهميش رأيه داخل الأسرة.

وتأتي صور العنف النفسي في نطاق أخر يضم حرمان الزوجة من ممارسة العمل الخاص بها أو الذهاب للأهل أو التهديد بالضرب أو الطلاق أو حرمانها من الأطفال وعدم اهتمام الأهل بنشأة الأطفال نشأة سليمة.

العنف الجنسي:

هو اختراق مقصود لأحكام الشرع والقانون ويتمثل في مس الجسد بطريقة مباشرة أو عن طريق التعليقات الجارحة والألفاظ الخارجة، وتتمثل صور العنف الجسدي في إجبار الأطفال على بعض الممارسات البذيئة من أجل كسب المال أو لأهداف أخرى محرمة، ويعجز القانون في هذه الحالة عن ردع المخطئ ومرتكب العنف الجنسي لأن في مثل هذه الأمور جرت العادة في مجتمعنا على التحفظ  من قِبل الأهالي لحماية أفراد الأسرة من الشائعات وتفشي الأخبار والسمعة السيئة.

العلامات الدالة على وجود عنف أسري من الزوج

من أسوأ أنواع العنف هو العنف ضد الزوجة والذي يتسبب في تدمير الأسرة بأكملها وهو نوعان:

علامات وجود عنف جسدي واقع على الزوجة

  • شد الشعر والصفع والركل والخنق للزوجة.
  • منع الزوجة من تناول الطعام والشراب.
  • استخدام السلاح بنية تسبب الأذى والتهديد به.
  • تهديد وسوء معاملة الأطفال ومنعهم من الدراسة.
  • قيادة السيارة بتهور أثناء تواجد الشخص الزوجة.

علامات وجود عنف نفسي واقع على الزوجة



  • توجيه الانتقاد والإهانة وتقليل من شأن الزوجة بشكل مستمر وتهديدها بالطلاق.
  • المراقبة المستمرة للزوجة وتتبع هاتفها ونصوص الرسائل والمكالمات.
  • حبس الزوجة ومنعها من زيارة الأهل والأصدقاء.
  • إتلاف الممتلكات الخاصة بالزوجة.
  • التحكم بالمظهر الخارجي للزوجة والتكبر عليها.
  • ترك الزوجة وحيدة في مكان غير مألوف.

آثار العنف ضد المسنين

يتعرض الكثير من كبار السن للعنف بصور مختلفة كالإهمال واستغلالهم ماديًا وقسوة القلب والمشاعر حيث يأتي اختلاف درجات العنف على حسب اختلاف الطبقات الاجتماعية والمادية، وكثيرًا ما تم إثبات حالات عنف أسري لكبار السن من قِبل الجهات المسؤولة عن رعايتهم مثل الزوج أو الابن أو الحفيد نظرًا لضعف الحالة العامة للمسنين وتعرضهم للخرف والزهايمر لذلك هم دائمي الشعور بالقلق والخوف والاذلال وزيادة مستوى التوتر وتسيطر عليهم مشاعر اليأس والاحباط لعجزهم عن دفع العنف وتوفير الحماية النفسية لهم خاصًة بعد تعرضهم لصدمة أن العنف الواقع عليهم المتسبب فيه هم الأقارب والمسؤولين عن تقديم الرعاية الكاملة لهم.

آثار العنف ضد الرجال

أحيانًا يحدث عنف ضد الرجال ولكن بنسبة تقل كثيرًا عن العنف المتعرض له النساء، حيث أثبتت الدراسات أن معظم حالات التعنف ضد الرجال كانت لفئة المتعاطين المواد المخدرة والكحول ومُذهبات العقل، كما أثبتت الدراسات التأثير السلبي الناتج عن التعنف ضد الرجال من حيث الاكتئاب الشديد وعدم السيطرة على الأسرة و فقد الثقة في الذات وعدم القدرة على مزاولة العمل بالإضافة إلى تدهور الحالة الصحية.

مبادرة الدول للتخلص من ظاهرة العنف الأسري

تسعى الدول إلى التخلص من ظاهرة العنف الأسري ويتم ذلك من خلال إتباع الإجراءات التالية:

تدابير وقائية:

تتبع بعض الدول منهج التوعية لأفراد الأسرة في حالة حدوث عنف أسري فيتم التوعية لمواجهة ومقاومة الأضرار الناجمة عن العنف وكيفية التصدي له وذلك سعيًا من الدول لتحقيق السلام داخل نطاق الأسرة والعيشة الكريمة والاستقرار، وتكون التدابير الوقائية المتبعة كالتالي :

برامج التوعية:

تقدم برامج التوعية نصائح وتوعية للأفراد بخطورة العنف الأسري والأحكام القانونية والتشريعات المتخذة ضد الشخص المعنف، وقوانين حماية الأسرة والإجراءات المتبعة لتقديم شكوى في الشخص المُعنف.

برامج الوقاية خلال التدخل:



وفي هذه المرحلة يتم تقديم الرعاية الصحية للأشخاص المتضررين من العنف الأسري وتوفير مشروعات صغيرة لهم وتقديم التدريب المهني والارشادات القانونية لبدء الالتحاق بالعمل من جديد.

برامج التدخل خلال الرعاية اللاحقة:

تعمل تلك البرامج جاهدة على إزالة عواقب العنف الأسري وإعادة إصلاح النفس وتأهيلها للدمج والتعامل من جديد مع المجتمع وإزالة كافة الآثار السلبية وتدريبهم على طرق التحكم في الغضب وضبط النفس وتقويم سلوكهم مرة أخرى.

  • مرحلة إدارة الحالة: يتم في هذه المرحلة إجراء دراسة اجتماعية للحالة ونوع الأذى المتعرضة له وتحديد احتياجاتها.
  • مرحلة الاستجابة: يتم في هذه المرحلة الاستجابة الفورية وفيها يتم تقديم الدعم والخدمات للضحية وتوفير الأمن والسلامة للضحية وأسرتها.

أضرار العنف الأسري على الأطفال

يُلحق بالأطفال المتعرضين للعنف داخل المنزل أضرار نفسية جسيمة، وتأثيرات سلبية تواصل معهم حتى الكِبر، فبعض من الأعراض الجسدية وأثار العنف الظاهرية تتمثل في ترك آثار الحروق والضرب على جسد الأطفال، أما آثار العنف النفسية فلا مقياس يساويها فهى تسبب الأذى النفسي للأطفال وتُصاحبهم طوال العمر، وتم تصنيف الأضرار إلى شقين:

  • الأضرار قصيرة الأمد.
  • الأضرار طويلة الأمد.

الأضرار قصيرة الأمد

من الجدير بالذكر أن العنف المنزلي لا يشتمل فقط على الايذاء الجسدي للطفل ولكن  يشمل الايذاء العاطفي والايذاء اللفظي والايذاء الجنسي فكلًا منها يسبب أضرار نفسية على الطفل، وتختلف شدة الأضرار التي تصيب الطفل بناء على عدة عوامل هم:

  • عمر الطفل.
  • جنس الطفل.
  • قوة شخصية الطفل.
  • دور الأسرة.

أما عن الأضرار قصيرة الأمد التي تصيب الطفل فتكون واحدة من تلك الأضرار:

  • القلق والفزع عند النوم، وتقطيع في نوم الطفل بشكل دائم ورؤية الكوابيس والأحلام المزعجة.
  • الرجوع إلى العادات السلبية في مراحل الطفولة المبكرة مثل مص الأصابع، قضم الأظافر، التبول اللا إرادي.
  • الشعور الدائم بالقلق والتوتر والخوف تجاه أمر ما.
  • العزلة والابتعاد عن مصاحبة الاطفال وتجنب التعامل مع الناس.
  • تعمد إيذاء الحيوانات ومعاملتهم بقسوة وإلحاق الضرر بهم.
  • معاناة الطفل من الأعراض الجانبية المُصاحبة القلق مثل ألام في البطن وألام في الرأس والصداع المستمر وفقد قدرته على التحدث طبيعيًا حيث نجد الطفل المُتعرض للأذى النفسي والعنف كثيرًا ما يفقد قدرة على التعبير و يواجه صعوبة في التكلم ” التأتأة”.
  • إذا كان الطفل واعي وقد بلغ من العمر سنوات الفهم والاستيعاب فإنه من الوارد أن يلجأ إلى تناول الكحول و المخدرات والتوجه إلى طريق الادمان وضياع النفس.

الأضرار طويلة الأمد

تكشف لنا الأضرار طويلة الأمد التي تصيب الأطفال عند تعرضهم للعنف الأسري عن أن الطفل يُصبح نسخة مماثلة لأبويه، وإتباع نفس النهج عند الكِبر، والتعامل بأسلوب سيء ومهين مع الأخرين وهى حصيلة ما تعرض له الطفل في الصِغر.

تتطور المشاكل مع الطفل وتكون العواقب والأضرار طويلة الأمد على الأطفال واحدة مما يلي:

  • مشاكل يعاني منها الطالب وايذاء نفسي وجسدي وسلوكي تؤثر سلبياً على شخصيته.
  • الفشل الذريع دراسيًا.
  • ارتكاب الجرائم وانحلال السلوكيات والأخلاق ومواجهه المجتمع بعنف مماثل.
  • فقد الثقة في جميع من حوله.
  • التوجه إلى طريق الإدمان وتعاطي الكحول.
  • من المُحتمل أن يُصاب الطفل بمرض عقلي يصعب علاجه، كما أن فكرة الانتحار دائمًا ما تراود أذهانه.
طرق مساعدة الطفل المتعرض للعنف الأسري

تأتي طرق التوعية واعطاء النصائح للأهل وللكبار لمعرفة كيفية التعامل مع الطفل المتعرض للأذى الأسري وتقديم المساعدة لهم على النحو التالي:

  • اللجوء إلى المساعدة والاستغاثة بالأشخاص ذو الخبرة والاختصاص في أمور الصحة العقلية وتوازن النفس.
  • مناقشة كافة الاحتمالات المتوقعة من حيث الأمور التي يمكن أن يتعرض لها الطفل في المستقبل وتوعية الطفل من حيث كيفية مواجهه تلك الأمور والتصدي لها وتفادي الأذى الناجم عنهًا.
  • تشجيع الأطفال على التحدث وابداء الرأي والتعبير عن مشاعرهم وشعورهم أنهم في أمان.
  • التواصل المستمر مع المجموعات المُعدة خصيصًا لدعم الأطفال المتعرضين للعنف الأسري.
  • ابتكار حلول وتقديم خطط لمواجه الأثار الناجمة عن تعرض
  • الاستعانة بالمتخصصين في مجال ضحايا العنف الأسري للوصول إلى حل مضمون لعواقب العنف الذي لحق بهم.
حلول العنف الأسرى
  • دعوة جميع أفراد الأسرة إلى إعادة بناء وربط حلقات التواصل بينهم والحث على الرحمة والمودة التي أمرنا بيها الدين الاسلامي، والحث على التعاون والترابط.
  • بناء مؤسسات خاصة برعاية المتعرضين للعنف الأسري وتقديم الدعم لهم ومحاول تعويضهم عن ما تم فقدة واعادة تهيئة النفس بواسطة مختصين.
  • تقديم العلاج اللازم لأفراد الأسرة المتعرضة للعنف وعرضهم على أخصائيين نفسيين.
  • حرمان الأب والأم الغير مؤهلين برعاية الأطفال من الولاية عليهم ومنحها لأحد الأقارب من الدرجة الأولى.
  • إقامة الندوات والمؤتمرات والمحاضرات وتذكير الغير بالأمور التي حثنا عليها الدين الاسلامي في التعامل مع الأخرين.
  • إصدار قوانين رادعة لمن يمارس العنف والتشديد على عقوبة ذلك الفعل المتدني.
حلول العنف ضد الأطفال
  • طرح برامج ثقافية للوالدين والمربين والمعلمين لتعلم أسلوب التربية الصحيحة للأبناء وصور التأديب وتقويم السلوك الغير متسببة في أذى للأطفال، وتغيير وجهات نظر الأهالي أن العنف الجسدي هو أمر معتاد وطبيعي.
  • محاولة الالمام بالقواعد المتعلقة بالعنف  الأطفال ونشر الوعي وعواقب فعل تلك الأمور حتى يكون الأفراد على دراية كاملة بأبعاد تلك القضية.
  • تقديم الدعم والمساعدة للأطفال المتعرضين للعنف ومساعدتهم على اكمال تعليمهم.
  • سرعة الابلاغ عن حالات العنف ضد الأطفال حتى نتمكن من لفت أنظار مشرعين القوانين إلى تلك القضية وإصدار قوانين رادعة لمنتهكين حقوق الأطفال.
  • البحث والتحري عن الأشخاص المهتمين بالوصول لحلول للعنف ضد الأطفال وتكوين شبكة تواصل فيما بينهم لتجميع أكبر عدد من الأصوات للمناداة بحقوق الطفل.

هل كان هذا المقال مفيد ؟
مفيدغير مفيد


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.