الإسلام

أذكار المساء مكتوبة كاملة



الذِكر من العبادات الإسلامية اليسيرة القائمة على ذِكر الله أو إحدى صفاته أو الثناء له، فهو غذاء الروح كالطعام والنوم للجسد، وقد ورد فضل الأذكار في أكثر من آية بالقرآن الكريم كسورة الأحزاب، حيث قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً)، فذِكر الله مشروع بالسر والجهر، باللسان أو القلب، منفردًا أو مع جماعة، كثناءٍ أو كدعاءٍ أو كرعايةٍ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: “ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟” قالوا بلى. قال: “ذكر الله”.

كما أن أفضل ذِكر عند الله هو قول: (لا إله إلا الله)، فالذِكر يقوي القلب والبدن، ويُدخل الإنسان في باب الإحسان، كما يحط من سيئاته ويذهب الخطايا ويضاعف حسناته، ويزيل الوحشة ما بين العبد وربه، فلقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: يقول الله: “أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرتهُ في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إلى شبراً تقربت إليه ذراعاً، وإن تقرب إلي ذراعاً تقربت إليه باعاً، وإن أتاني يمشي أتيتهُ هرولة”.

يذكر العبد ربه بالليل والنهار، فللصباح أذكار وللمساء أذكار، تقي العبد من الفتن والمصائب، فأذكار المساء عبارة عن مجموعة من الأدعية يرددها المرء حين يحل الليل بدايةً من صلاة العصر، يلتزم بها وقايةً للسانه من الغيبة والنميمة، يشرح بها صدره للدنيا والدين، ويتخذها سبيلًا لطمأنينة قلبه، فذاكِر الله حي، حيث يجب أن يكون المؤمن كثير الذِكر، فكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: “مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الحَيِّ وَالمَيِّتِ”.

أذكار المساء

* قراءة آية الكرسي: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم} (البقرة:255). رواه الحاكم وابن حبان.

* أمسينا على فطرة الإسلام وكلِمة الإخلاص، ودين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ومِلَّةِ أبينا إبراهيم، حنيفاً مسلماً، وما كان من المشركين. رواه أحمد.

* رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً. رواه أصحاب السنن.

* اللهم بك أمسينا، وبك أصبحنا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك المصير. رواه أصحاب السنن عدا النسائي.

* لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. رواه البزار والطبراني في “الدعاء”.

* يا حيُّ يا قيوم برحمتك أستغيثُ، أصلح لي شأني كله، ولا تَكلني إلى نفسي طَرْفَةَ عين أبدًا. رواه البزار.

* اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدُك, وأنا على عهدِك ووعدِك ما استطعتُ، أعوذ بك من شر ما صنعتُ، أبوءُ لَكَ بنعمتكَ عَلَيَّ، وأبوء بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا يغفرُ الذنوب إلا أنت. رواه البخاري.

* اللهم فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت, أعوذ بك من شرّ نفسي، ومن شرّ الشيطان وشركه، وأن أقترف على نفسي سوءا، أو أجرُّه إلى مسلم. رواه الترمذي.

*أمسينا وأمسى الملك لله، والحمد لله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، اللهم إني أسألك من خير ما في هذه الليلة، وخير ما بعدها، اللهم إني أعوذ بك من شر هذه الليلة وشر ما بعدها، اللهم إني أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر، وأعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر. رواه مسلم.

* اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، اللهم أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي، وآمن روعاتي، واحفظني من بين يدي، ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بك أن أغتال من تحتي. رواه أبو داود وابن ماجه.

* بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم. (ثلاث مرات). رواه أصحاب السنن عدا النسائي.

* أعوذ بكلمات الله التامَّات من شر ما خلق. (ثلاث مرات). رواه مسلم.

* اللهم عافني في بدني، اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري، لا إله إلا أنت، اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، لا إله إلا أنت. (ثلاث مرات). رواه أبو داود.

*قراءة سور: الإخلاص، والفلق، والناس. (ثلاث مرّات). رواه الترمذي.

* قوله تعالى: {حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم} (التوبة:129). (سبع مرات). رواه أبو داود.

* اللهم إني أمسيت أُشهدك، وأُشهد حملة عرشك، وملائكتك وجميع خلقك، أنك أنت الله، وحدك لا شريك لك، وأن محمداً عبدك ورسولك. (أربع مرات). رواه أبو داود والترمذي.

* لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير. (عشر مرات). رواه ابن حبان.

* سبحان الله وبحمده. أو: سبحان الله العظيم وبحمده. (مائة مرة أو أكثر). رواه مسلم.

* أستغفر الله. (مائة مرة). رواه ابن أبي شيبة.

* سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر, لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهوعلى كل شيء قدير. (مائة مرة أو أكثر). رواه الترمذي.

فضل الالتزام بأذكار المساء

مواظبة المؤمن على قراءة وترديد أذكار المساء تعود عليه بأجر وجزاء عظيم جدًا في دار الدنيا والآخرة، فعلى المرء أن يلتزم بهذه الأذكار مادام حيًا؛ لتعود عليه بأفضالها العظيمة، ونعرضها من خلال النقاط التالية:

  • تبث الطمأنينة والسلام النفسي بقلب المؤمن، كما تجعله راضيًا هادئًا أي ما كان قدر الله.
  • تشرح صدر المسلم للإسلام، وتجعله في معية الله أينما كان.
  • هذه الأذكار تزيد تعلق قلب المؤمن بالله وتعوده على الصبر على الحياة.
  • يظل الله ذاكرينه في ظله يوم القيامة.
  • مَن قرأ الأذكار ومات بنفس اليوم كتب الله له دخول الجنة بدون حساب.
  • أذكار المساء توسع الرزق وتطرح البركة بكل عمل يقوم به المرء.
  • يكتب الله للذاكرين عتق من عذاب النار وعذاب القبر.
  • بأذكار المساء تؤدي شكراليوم والليلة كاملًا.
  • تدرك شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة.
  • يسخر لك الله ملائكة من عنده يحفظونك من كل أذى قد يصيبك.
  • الحماية من الشيطان ووساوسه، فلن يستطيع ضرّك بشيء.
  • تملأ الأذكار ميزانك أجرًا وفضلًا.
  • الحفظ من شر الإنس والجن وأذى أي مخلوق من المخلوقات.
  • تحصين المكان الذي يقيم به المرء.
  • المحافظة على صلة المؤمن بربه والأنس به.
  • الكفاية من الإصابة بالهم والحزن والغم في الدنيا والآخرة.
  • التحصين من الحسد وشر العيون.
  • تقوية الجسم وإمداده بالقوة والطاقة على مقاومة أي شيء.
  • ذكر الله عز وجل للذاكرين في الملأ الأعلى.
  • زيادة حسنات المرء وأجره وثوابه.

فوائد المواظبة على أذكار المساء

من أشكال اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المواظبة على قراءة أذكار الصباح والمساء، فلقد حرص رسول الله على قرائتها مع كل طلوع أو غروب للشمس، فمن اهتدى بهدي النبي حفظه الله وأعلى من شأنه، ووفقه لما يحبه ورضاه، وأتم عليه نعمته، ومن فوائد الالتزام بقراءة أذكار المساء ما يلي:

  • بلوغ منزلة عظيمة عند الله، ألا وهي منزلة الذاكرين الله كثيرًا.
  • تعتبر مجالس الذكر مجالس للملائكة.
  • وقاية من المصائب أو التأثر بالفتن.
  • تكسب بها رضا الله عز وجل.
  • تغفر الذنوب أجلها وأدقها.
  • تنير القلب والوجه والبصيرة.
  • تزيل الوحشة الواردة بين العبد وربه.
  • تحصين من الإصابة بالسحر والحسد.
  • نجاة من عذاب القبر والنار.
  • اشغال اللسان عن الغيبة والنميمة.
  • تمنح القلب نور وقوة والسرور.
  • تحف المسلم بالملائكة، وتنزل بقلبه الرحمة والسكينة.
  • تقي العبد من فزع يوم القيامة.
  • تساعد المسلم على شكر الله على نعمه التي لا تحصى.
  • تجلب للمسلم النعمة وتقصي عنه النقمة.
  • إظلال المسلم في معيته وحفظه وذمته.
  • تعظم قدر الله بقلب المؤمن، مما يستشعر عظمته ويقربه من الله.
  • تزيد من خشوع وإنابة المؤمن.
  • تعيذ المسلم من الشيطان ووساوسه.
  • تكسب وتوسع من رزق المسلم.

أبرز الأدلة الواردة بالقرآن الكريم على فضل أذكار المساء

  • قال سبحانه: (يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرا كَثِيراً * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً).
  • قال تَعَالَى: (فَاذْكُرُونِي أذْكُرْكُمْ) البقرة الآية 152.
  • قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) الرعد الآية 28.
  • قال الله تعالى: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا).
  • قال تَعَالَى: (وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ).

أبرز الأدلة المؤكدة على فضل أذكار المساء بالسنة النبوية

  • قَالَ رسول الله – صلى الله عليه وسلم: لأَنْ أَقُولَ: سُبْحَانَ اللهِ؛ وَالحَمْدُ للهِ؛ وَلاَ إلهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أكْبَرُ، أَحَبُّ إلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ. رواه مسلم.
  • وقال أيضاً النبي الكريم : ( الطُّهُورُ شَطْرُ الإيمانِ، وَالحَمْدُ للهِ تَمْلأُ المِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ للهِ تَمْلآنِ – أَوْ تَمْلأُ – مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ إلى آخر الحديث الشريف … ) رواه مسلم.
  • قَالَ النبي صلى الله عليه وسلم (من قال : سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ، في يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، حُطَّتْ خَطَايَاهُ، وَإنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ). متفقٌ عَلَيْهِ.
  • يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم مُبينًا الفضل العظيم الذي يُحرزه الذاكرون لله والذاكرات، قال: ((سبَق المُفرِّدون))، قالوا: يا رسول الله، وما المفردون؟ قال: ((الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات))؛ رواه مسلم في صحيحه.
  • ثبت في صحيح مسلم عند سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن أعرابيًّا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: علِّمني كلامًا أقوله، قال: ((قل:لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله رب العالمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم))، فقال: يا رسول الله، إن هؤلاء لربي، فما لي؟ يقول الأعرابي: هذه الكلمات تعظيم لله جل وعلا، فماذا يكون لي؟! وماذا أقول لأُحصِّل منفعة في الدنيا؟ قال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((قل: اللهم اغفر لي وارحمني، واهدني وارزقني)).

قال تَعَالَى: (وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )،  ذِكر الله يلين القلوب ويشفي الصدور ويقي النفوس من الشرور والفتن، فبالأذكار يتقرب المؤمن إلى ربه، فما يتجرأ على الذنب، تعينه على مقاومة وساوس الشيطان، وتساعده في التكفير عن ذنوبه وخطاياه، ومضاعفة حسناته وأجره عند الله، ولقد أوضحنا من خلال هذا المقال فضل المواظبة على أذكار المساء؛ لعل ينعم كل مؤمن بأفضالها وما يعود عليه من أجر.

هل كان هذا المقال مفيد ؟
مفيدغير مفيد


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.